
قال الإمام: وهذا الاختلاف يقرب مما سبق ذكره، وهو: أنا إذا منعنا توالي فن واحد من خوارق العادات ؛ حتى تتكرر وتضاهي المعتادات من الأفعال، فهل يجوز توالي آيات مختلفة الأجناس ? وفيه خلاف تقدم، وهذا الذي نحن فيه متفرع عليه، والأقرب عندنا في المسألتين: طريقة القاضي.
فهذا وجه من وجوه تعلق المعجزات بالدعوى .
ومن وجوهه: أن لا تتقدم المعجزة على الدعوى، فلو ظهرت آية أولا وانقضت، فقال قائل: «أنا نبي، والذي مضى كان معجزتي، فلا يكترث به؛ إذ لا تعلق لما مضى بدعواه، ولو جوزنا تقدم المعجزة على ادعاء النبوة لم نأمن أن تكون المعجزة الظاهرة في زمن نبي الواقعة على حسب دعواه ليست معجزة له، وإنما هي معجزة لنبي متوقع بعده.
فإن قال قائل : هذا الذي ذكرتموه يؤدي إلى القول بإبطال جمل من المعجزات للأنبياء؛ إذ قد نقلتم تساقط الرطب الجني من النخلة اليابسة لأم عيسى، وكذلك العلوق بعيسى بنفخة جبريا الي الله عله ، وكلام عيسى في المهد، وكذلك ما ثبت لنبي صلى الل عليه وسلمن نحو تسليم الحجر والشجر إلى غير ذلك.
قلنا: يجوز أن يكون ما تقدم على البعثة من الآيات كرامات للأنبياء؛ فإنهم كانوا قبل أن يبعثوا في رتبة الأولياء، وقد تتفق للأنبياء كرامات غير متعلقة بدعوى.