 فصل في عبارات الناس في تحديد الحسن والقبيح - الحكم، واكتفوا في هذا الباب بضرب من الاختصاص والتعلق؛ ولهذا قالوا: الفعل علة في كون الفاعل فاعلا، والعلم علة في كون المعلوم معلوما؛ إذ لم يكن المعلوم معلوما؛ لوجوده ولا لحدوثه ولا لكونه معدوما، وإنما كان معلوما؛ لأنه علم.
فإن قال قائل : حرروا عبارة في بيان الحسن والقبيح .
قلنا : الوجه أن نقول : الحسن: ما ورد الشرع بالثناء على فاعله.
قال الإمام : وهذه العبارة أمثل عندي من قول من قال: «الحسن: ما أمرنا بالثناء على فاعله؛ إذ المباح يتجه وصفه بالحسن وإن لم يرد الأمر بالثناء على فاعله.
والقبيح: ما ورد الشرع بذم فاعله، أو: ما أمرنا بذم فاعله.
فإن قيل: المندوب مندرج تحت التحسين، فما قولكم في المكروه والمنهي عنه تنزيها؛ هل يندرج تحت التقبيح أم لا ? فإن أذرجتموه تحته؛ ترتب عليه ذم فاعله، وهذا لا سبيل إليه، وإن لم تصفوه بالقبح فهل تصفوه بالحسن?
قلنا: المكروه عندنا خارج عن وصف الحسن والقبيح جميعا.
فإن قالوا: فإذا قليم: «المندوب إليه حسن، فما المانع من عد المنهي عنه من قبيل القبيح؛ فإن المكروه في تعلق النهي به بمثابة المندوب إليه في تعلق الأمر به ?
قلنا: ليس ذلك بمقايسة الألفاظ للألفاظ؛ فإن المباح موصوف بالحسن وإن لم يكن مأمورا به أصلا، فليس يراعى في التحسين تقدر أمر لا