 القول في المعجزات أقوام معينين ووصوا(1) الأمم (239 اف) بتصديقهم.
والذي تدل عليه الأخبار : أن أصحاب الآيات هم المرسلون، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر، ولا يبعد أن يكون من المرسلين من لم يخصص بآية، بل صدقه من قبله . ثم هؤلاء الرسل إنما ابتعثوا في أزمنة غير متقاربة.
فإن قيل: أفتجوزون حدوث مثل المعجزة مرة بعد أخرى؟
قلنا: يجوز مثل ذلك، غير أن المعجز هو الأول الذي انتقض به العادة.
فهذا القدر غرضنا من هذه الشريطة.
والشريطة الثالثة للمعجزة: أن تتعلق بتصديق من ظهرت عليه.
وهذه الشريطة تنقسم إلى أوجه لا بد من الإحاطة بها:
منها: أن يتحدى النبي بالمعجزة وتظهر على وفق دعواه ، فلو ظهرت آية من شخص وهو ساكت؛ فلا تكون الآية معجزة. وإنما قلنا ذلك؛ لأن المعجزة إنما تدل؛ من حيث تنزل منزلة التصديق بالقول، على ما سنذكره، ولا يتأتى ذلك دون التحدي؛ فإن من ادعى أنه رسول ملك، وقال بمرأى منه: إن كنت رسولك فقم واقعد؛ ففعل الملك ذلك - كان بمثابة قوله: صدقت. ولو لم يدع الرسول ذلك، ولم يدعه إلى ذلك إلا ادعاء الرسالة مطلقا، وقام الملك وقعد - لم يكن ذلك دالا على تصديقه؛ فلا بد إذا من التحدي.