
وهذا الذي قالوه غير سديد؛ لأن النبي إنما آيتآه أول ما يبدر منه نادرا، وهو خارق في أوله، وإن قدر استمراره فإنما يكون من بعد، وتوقع أمثاله اطرادا لا يخرج الأول عن كونه نادرا بالإضافة إلى ما سبق.
ولو قال مدعي النبوة: آيتي أن يقلب الله تعالى عادة معتادة، ويطرد نقيضها ، لكان ذلك من أحق المعجزات بالدلالة على النبوات، ولئن دل نادر واحد مع عود العادة إلى الاطراد، فلأن تدل عادة مطردة على مناقضة التي سبقت أولى . ثم إن استمر تمويههم في نادر يتحدى به نبي؛ فما قولكم إذا بدر منه ذلك النادر، ثم انطوت أيام ودهور ولم يعهد لذلك النادر كرور؛ فقد خرج عن أن يكون ابتداء عادة?!
ومن أعظم شبههم في ذلك: أن قالوا: كيف يستيقن العاقل كون ما جاء به النبئ خارقا للعادة، وقد استقر في نفسه ما اطلع عليه الحكماء من خواص الأجسام وبدائع التأثيرات ؛ حتى توصلوا إلى قلب النحاس ذهبا خالصا، وجروا الأجسام الثقال بالأدوات الخفيفة، إلى غير ذلك من بدائع الحكم ونتائج الفكر الثاقبة ?! هذا ومما استفاض في البرية حجر له خاصية لجذب الحديد، فما يؤمننا أن يكون مدعي النبوة قد عثر على سر من هذه الأسرار وتظاهر به ?
قلنا: هذا يجر إلى إنكار البدائه والتشكيك في الضروريات، وكل