
123 الشريطة بعينها قد تتحقق فيما ليس بمعجزة؛ إذ انفطار السماء وانتثاه الكواكب وما عدا ذلك من البدائع: من خوارق العادات وإن لم تقع معجزة؛ فاستبان : أن المعجزة إنما تتميز عما عداها بجملة الشرائط التي نشترطها في المعجزات جمعا، ولا يقع التميز بآحادها، ولو كان يقع التمييز بآحادها لاستقلت المعجزة بشريطة واحدة.
ولقد أوضحنا غرضنا بقولنا: إن من شرط المعجزة: كونها فعلا لله تعالى يقصد به التصديق.
ومن شرائط المعجزة: أن تكون خارقة للعادة؛ إذ لو كانت عامة معتادة، لاستوى فيها البر والفاجر، ولادعى النبوة المحق فيها والمفتري بدعواه.
ولأن المعجزة إنما تدل إذا تميز بها النبي عمن عداه ممن لا يدعي النبوة، ولا يقع التمييز بالأفعال المعتادة التي تستوي فيها الخلائق، فإذا قال مدعي النبوة: آيتي تكرر الليل والنهار، وهبوب الرياح المعتادة، وجري ماء دجلة نحو البصرة ، وطلوع الشمس من مشرقها، وغير ذلك مما يجري هذا المجرى - لا يعلم بذلك صدقه، إذ لا تعلق لهذه الأمور بدعواه، بل كل عاقل يعلم أن ذلك يوجد مستمرا على وجه العادة في مثله . (238 اف)
ولأنه لا يبعد من كل واحد من الأمة أن يدعي النبوة، ويجعل هذه الأمور دلالة على صدقه.
ولأن المعجزة إنما تدل من حيث تقدر نازلة منزلة التصديق بالقول، وليس يتحقق ذلك في المعتاد؛ والذي يكشف ذلك: أن من ادعى أن ملكا