تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0121.png)

واتفقوا على: أن من المعجزات ما يورده الرسول ولا يحتاج فيه إلى العرض والتحدي، وتثبت به الحجة على من وقف عليه من فوره، كالآيات التي تقدمت للرسل ولم يمكن الله تعالى أحدا من معارضتها في زمانهم وبعدهم.

وقد كان إيمان أبي بكر؛ لآيات وأعلام شهدها وحصل له العلم بأنها لا تكون إلا للرسل؛ فلم يكن إيمانه إلا عن بصيرة وبينة.

قال الإمام: ومن الدليل على أن من شرط المعجزة: أن تكون فعلا لله تعالى دون غيره: أن مدعي النبوة إنما يدعى النبوة والإرسال على الله تعالى لا على غيره من الخلائق؛ فيجب أن يكون التصديق له من قبل من يدعي إرساله له، ولا يمكن أن يتبين تصديقه بفعل يصح وقوع مثله منه ومن أمته؛ لأن هذه المشاركة تمنع من التمييز، فكما لا يجوز أن يصير نبيا صادقا بتصديق بعض الناس له، فكذلك لا يصح أن يكون الله تعالى مصدقا له بما لا يعلم أنه من قبله، وما لعله أن يكون من فعل غيره من الخلق، فوجب لذلك كونه منفردا به دون الخلق.

فإن قال قائل: جملة الأفعال مخترعة لله سبحانه عندكم، فلا فائدة في تخصيصكم ذلك بالمعجزة؛ إذ إنما يذكر في المعجزة ما تتخصص المعجزة به.

قيل له : هذه غفلة عن حقائق المعجزات، فإنا لا نشترط أن تتميز المعجزة بكل شريطة من الشرائط الخمس على الانفراد عما عداها؛ والذي يحقق ذلك: أن مما شرطنله في المعجزة: أن تكون خارقة للعادة، ثم هذه

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ١٢١