تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0123.png) أرسله، ثم قال: آية رسالتي: أنه يركب اليوم»، وكان الركوب له معتادا؛ فلا يكون ذلك إذا تحقق نازلا منزلة التصديق بالقول.

فإن قال قائل من البراهمة: خرق العوائد لا ينضبط ؛ فإن ما يوجد على الندور مرة أو مرتين لا يخرج عن قبيل الخوارق ، وإذا تكرر وتوالى صار معتادا، ولا ينضبط ما يلحقه بالمعتاد ويخرجه عن الخوارق، فإذا تعذر عليكم حصر العادة وتعديدها والفرق بينها وبين ما ليس بعادة؛ فقد أسندتم القول إلى جهالة.

وهذا لا حاصل له، وهو تحويم على جحد ضرورات العقول بتخييل ليس له تحصيل؛ فإنا باضطرار نعلم أن إحياء الموتى وفلق البحر ونحوهما ليس من الأفعال المعتادة، وعدم انحصار الأعداد التى تلحقها بالمعتادات لا يدرأ هذه الضرورة، ورب شيء لا تنضبط عدته ولا تكيف صفئه وإن كان معلوما اضطرارا.

وهذا بمثابة إفضاء الأخبار المتواترة إلى العلم الضروري بالمخبر عنه، ولو أردنا ضبط أقل عدد للتواتر يخصل العلم بأخبارهم - لم نجد إلى ذلك سبيلا، وليس عدد فيه أولى من عدد. وأقصى ما نذكره: أن الأعداد التي ورد الشرع بها في الشهود ليست عدد التواتر، ثم ليس لنا بعده عدد نقطع به.

ومن خاطب غيره بما يغضبه استيقن على الضرورة غضبه، ولا يمكن ربط العلم بغضبه على احمراره أو على صفة أخرى من صفاته، فإن كل صفة يشار إليها قد توجد في غير حالة الغضب. وكذلك أجمع العقلاء على العلم بالفرق بين: صفرة الوجل وبين صفرة العليل، وحمرة الخجل وحمرة الغضبان، وشجاعة الشجاع وجبن الجبان، وما يغرف به بر البار وعقوق العاق

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ١٢٣