
وقول الجبائي أيضا لا يصح؛ لما بينا من أن الحسن ليس على صفة ووجه، كما قدمناه.
وأما عبارات أصحابنا:
قال الإمام: إن الحدود إنما تجري على حقائقها، إذا رام الحاد التعرض لصفة ذاتية تشترك فيها آحاد المحدود، فإذا رمنا تحديد العلم، واعتقدنا أن العلوم على اختلافها تشترك في قضية أو حالة لأجلها تكون علوما، فالتعرض لتلك الحالة تحديد. فأما إذا لم يتقرر ذلك فلا يكاد يتحقق التحديد، وإنما يتجه الكشف والبيان.
وهذا بمثابة تحديد المعلوم والمذكور ونحوهما، مع القطع بأن هذه المتعلقات لا أحكام لها من الصفات المتعلقة بها؛ فإنها مع تقديرها متعلقا لها بمثابتها لو لم يتعلق بها، وإذا أردنا أن نحدها في أنفسها، لم يكن لزوم الحد في هذه المناهج وجه سديد في التحقيق. ولكن لو أراد المريد لمحاولة الحد التعرض لبيان الصفات المتعلقة بها؛ من حيث إنها في أنفسها على صفات تقتضي لها التعلق بمتعلقاتها - فترجع المسائلة عن حد المعلومات إلى حد العلوم المتعلقة بها.
فيجب تنزيل ذلك أولا على ما ذكرناه في التحسين والتقبيح، فإن الذات التي تعلقت بها أحكام التكليف لا أوصاف لها من التكليف، وإنما المعني بوصفها بالأحكام: أنه يتعلق بها قول صاحب الشرع.
هذا ما حكاه الإمام عن القاضي في هذا الباب؛ بناء على القول بالأحوال.
وأما نفاة الأحوال فإنهم لم يجعلوا من شزط العلة: قيامها بذات من له