
ويقال للبراهمة: كل ما ذكرتموه لازم لكم في جميع ما يستصلح الله تعالى به عباده، من الأفعال والأحوال، بالآلام واللذات، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والعمى والبصر، وغير ذلك من العيوب والبلايا التي يبتلي الله تعالى بها بعض عباده دون بعض، وفي بعض الأوقات دون بعض.
ولا جواب لهم عن شي مما ذكرناه.
فإن قالوا: النبوة مشتملة على المحالات - على زعمكم - من انقلاب العصا حية، وانفلاق البحر، وخروج الناقة من الصخرة الصماء وغير ذلك.
* قلنا: أتزعمون أن ذلك مما لا يتصف الرب تعالى بالاقتدار عليه ? فإن ادعيتم ذلك فقد راغمتم العقول؛ فإن خلق السموات والأرض وما فيهما من العجائب أعجب مما استبعدتموه في المعجزات، وإنكاركم لها يدل على إنكار ذلك.
ومما تمسكوا به من المطاعن: أن قالوا: لا وجه للرسول يتلقى به الرسالة من الله تعالى؛ لأنه سبحانه غير مدرك بالأبصار؛ فيتلقى منه الخطاب ويسمع منه الكلام، وإنما تدعون أنه يعلم ذلك بكتاب يلقى إليه أو ملك يخاطبه أو صوت يسمعه ولا يرى المتكلم به، ولا سبيل له إلى العلم بأن الذي يناديه ربه تعالى أو بعض الملائكة أو بعض الجن.
وكذلك إذا ادعى الرسول أن ملكا يؤدي إليه الرسالة والخطاب، فلا نأمن - والحالة هذه - أن يكون ذلك الشخص من السحرة أو الجن. وأما الكتاب فلا ينطق عن نفسه، ولا نأمن أن يكون ذلك مما ألقى إليه بعض الجن؛