تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0110.png)

111 والاضطباع والتكشف في الإحرام، ورمي الجمار إلى غير مرمي، ومضاهاة الصبيان في الهرولة، ومن ذلك: الانحناء في الركوع والسجود.

قالوا: وجميع ذلك قبيخ في العقل، والرب سبحانه غني عن هذه الأمور.

وكل ما ذكروه ظاهر البطلان على قولنا وقول القدرية، والوجه: معارضتهم بما لا يجدون عنه مخلصا؛ فنقول: إنه سبحانه قد يضطر عبده ويفقره ويعريه، ويتركه (23ف) كلحم على وضم، والسوءة منه بادية، ولو أعرى واحد منا عبده مع تمكنه من ستره ومواراة سوءته لكان ملوما، والرب تعالى يفعل من ذلك ما يشاء، (لا يعل عما يفعل وهم يسعلون) .

وهو الذي يسلب العقول، ويضطر المجانين إلى ما يتعاطونه من المقبحات ، مع القدرة على أن يكمل عقولهم؛ فإذا لم يبعد ما ضربنا فيه الأمثلة فعلا لله تعالى، لم يبعد أيضا وقوعه مأمورا به.

فإن قالوا : إذا وقع ما ذكرتموه في أفعال الله تعالى، ففيه مصالح خفية هو المستأثر بعلمها.

قلنا: التزموا مثل ذلك في الأمر بما استبعدتموه؛ إذ ليس يمتنع في العقل أن تكون بعثة الرسل بما ذكروه من العبادات في الأوقات المخصوصة دون أمثالها: لطفا في فعل الواجبات العقلية وترك القبائح ونيل الفوز بالجنة والخلاص من العذاب بها؛ فحسن - لكون ذلك مصلحة ولطفا - وجوب التعبد بها دون أمثالها.

وإذا سلمت البراهمة للقدرية وجوب فعل المصلحة على الله تعالى في الدين، لم يكن لهم الطعن في الرسالة بمثل هذا؛ لأجل أنه طعن في نفس

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ١١٠