 وهذا ما ارتضاه الجبائي زمانا، ثم بدا له فقال: ما للقادر عليه فعله مع وقوعه على وجه يقتضي حسنه زائدا على عروه عن وجوه القبح. وأما القبيح فإنهم حدوه بعكس ما حدوا به الحسن. وقال بعضهم: هو الذي يستحق فاعله عليه الذم، ما لم يمنع من استحقاقه مانع . وقال بعضهم: ما يصح استحقاق الذم عليه. وقال بعضهم: هو الذي يستحق فاعله عليه الذم، مع إمكان التحرز منه. وإنما اضطربت حدودهم لأصلين لهم: أحدهما : أنهم احتاجوا في حد القبيح إلى التعرض لاستحقاق الذم. *والأصل الثاني: أن منهم من يقول: «القبيح يقع ممن لا يكلف»، ولا يتعرض لاستحقاق الذم والمدح. فيقال لهم: إذا ثبت أن القبيح لا يتميز عن الحسن بصفة ثابتة محققة، وما ذكره المعتزلة من استحقاق الذم غير راجع إلى ورود الشرع - فما بال العقل يقضي بالذم على فعل، ولا يقضي به على مثله ? ! وأما قولهم: «ما للقادر عليه فعله...، فإن عنوا به: ورود الإذن من الله تعالى - فليس كذلك؛ فإن الأفعال قبل ورود الشرع حسنة عندهم، وإن [لم] يتصل بالعقلاء إذن. وإن عنوا به: أنه غير ممنوع - فيبطل بأفعال البهائم والأطفال . والتقييد بالعلم لا أثر له؛ فإن العلم لا يغير صفة المعلوم.
شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ١٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح الإرشادج ٣ · ص ١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي