
قد أنكرت البراهمة النبوات وجحدوها عقلا، وأحالوا ابتعاث بشر رسولا.
والذي يدرك عندنا عقلا من أمر البعثة: جوازها، والمعني بالجواز: انتفاء وجوه الاستحالة، وليس يدرك بالعقل عندنا وجوبها؛ إذ لا واجب على الله تعالى بحال.
وللمعتزلة في ذلك تفصيل طويل.
وربما يقول ابن الجبائي: إرسال الرسل واجب على الله تعالى؛ من حيث كان لطفا في فعل الواجبات العقلية واستصلاحا في الدين.
والذي يجب تحصيله في هذا الباب: أن يعلم أنه ليس من شرط ابتعاث الرسل: أن يكون استصلاحا للخلق ولطفا بهم، بل يجوز أن تكون البعثة في معلومله صلى الله عليه وسلمير مفضية إلى لطف في الذين ابتعث النبي إليهم، ولا ننكر أن يكون كثير ممن سلف من الرسل قد بعثوا إلى أمم ثم لم يطعهم أحد منهم، ومع هذا فلا ينكر أن يكون الله تعالى قد أراد إبلاغ الرسل عنه فقط .
أما شبه البراهمة: فإنها منقسمة إلى ما يتعلق بروم القدح في المعجزات، وإلى ما لا يتضمن ذلك، ونحن نذكر الآن من شبههم ما لا يتعلق بروم القدح في المعجزات.