 يقطع اللطف؛ تعظيما للمحنة وتعريضا للمكلفين لعظيم المشقات، مع قطع الألطاف للثواب الأجزل!
فإن قالوا: لأن المكلف عند وجود اللطف يختار الإيمان، وعند عدمه لا يختاره؛ فجرى مجرى التمكين.
يقال لهم: ما أنكرتم من وجوب اخترام من في المعلوم أنه إذا كلفه يكفر، وإذا لم يكلفه ينجو ويفوز بالنعيم ? وأن يكون منعه من الاخترام الذي تحصل به السلامة بمثابة منعه من الإيمان، وإذا حسن منع الاجترام عمن في المعلوم أنه يكفر ويفوته بكفره التفضل بالنعيم، فما أنكرتم أيضا من حسن منعه اللطف مع التكليف؛ لأن ثوابه مع منع اللطف أؤفر وأجزل؟
فإن قالوا: الغرض أن يؤمنوا.
قلنا: أي غرض في تكليف من لا يؤمن ؟! وإذا حكمنا العقول فاخترام من هذا سبيله هو اللطف به دون تعريضه للتكليف ، مع العلم بأنه لا لطف - في المعلوم - يؤمن المكلف عنده.