
وقال القاضي: اللطف: هو أمر يجب عنده وجود الفعل أو يدعو إليه أو إلى أن لا يفعل الفعل؛ فقد يكون أمرا متجددا ينفرد الإله تعالى بالقدرة عليه، ويجوز أن يكون من كسب الإنسان المكلف، ويجوز أن يكون من كسب غيره من العباد، وقد يكون اللطف عدم فعل؛ فيكون علم المكلف بأنه لا يفعله فاعله داعيا له إلى فعل طاعة أو معصية أو ترك لهما.
والضرب الثاني: هو الذي يسهل على العبد إيقاعه ويحققه عليه ويدعوه إليه ويوفر دواعيه، وهذا هو الذي ليس بلطف لجنسه.
وكلا اللطفين لا يجب على الله تعالى فعله بالمكلف.
هذا جملة مذهبنا.
فأما الجبائي وابنه وجماعة البصريين: فإنهم صاروا إلى أنه لا يجب على الله تعالى شيء لعباده إذا هو لم يكلفهم، فأما إذا كلفهم فعل الواجب في عقولهم واجتناب القبائح، وخلق فيهم الشهوة للقبيح والنفور من الحسن - فإنه يجب عليه عند هذا التكليف إكمال العقل ونصب الأدلة والقدر والآلات؛ ما يكون به مزيحا لعللهم فيما أمرهم به، ويجب عليه أن يفعل بهم أدعى الأمور إلى فعل ما كلفهم، وأزجر الأشياء لهم عن فعل القبيح الذي نهاهم عنه، ويجب عليه فعل الثواب لهم إذا أطاعوه.
فنقول لهم: لم أوجبتم على الله تعالى اللطف في الدين ? وهلا قلتم: إنه