 به؛ فإن الممنوع من فعل الشيء هو الذي يختار فعله فيمنع منه، ومن حرم فعل اللطف والقدرة على الإيمان من الكفار؛ فإنهم مؤثرون لضد الإيمان؛ فلم يجب لذلك أن يكونوا ممنوعين منه.
وهذا الذي ذكرنا في معنى اللطف هو ما نص عليه شيخنا أبو الحسن.
قال القاضي: ولكن عادة المتكلمين أنهم يستعملون هذه اللفظة: في الفعل الذي يقع عنده فعل آخر يكون كالداعي له والسبب في وقوعه، والأغلب في استعمالهم: أنهم يسمون الفعل (235ف) الذي يقع صلاح المكلف وطاعته عنده لطفا، دون ما يقع عنده كفره ومعصيته.
وقد اختلفوا فيه: أنه جنس مخصوص من الأفعال ، أم هو فعل يقع على جه مخصوص من غير أن يختص بنوع أو جنس?
فقالت المعتزلة وبعض أصحابنا: إن ذلك لا يتعلق بجنس مخصوص، بل هو فعل يقع على وجه دون وجه؛ فيحدث عند ذلك من المكلف فعل مخصوص، ويكون المعلوم من حاله ذلك؛ فيسمى لطفا في كون ذلك على هذا الوجه ، نحو: أن يكون في معلومه سبحانه أن لو بسط الرزق لعباده أو لبعضهم لبغوا في الأرض، وإن ترك البسط لصلحوا؛ فيكون تركه البسط بما يفعله من التضييق لطفا في فعل الصلاح.
قال الإمام: والصحيح ما نص عليه أبو الحسن من قبل: أن كل معنى سوى القدرة إذا فعل بالمكلف فلا يمتنع أن يختار عنده الكفر ويقيم عليه، والقدرة الحادثة في وجودها وجود المقدور؛ فلذلك كانت بوصف اللطف أحق من غيرها.