 تكليفه، ولا فرق بين المسألتين؛ وإذا كان علمه بأنه يكفر الغير عند تكليفه؛ يصرفه عن التكليف وإرادة الصلاح، فكذلك علمه بأن يكفر هو ويهلك؛ يجب أن يصرفه عن إرادة الصلاح.
واعلم أن مذهب أهل الحق: أن ابتداء الخلق ليس بواجب على الله تعالى، بل هو متفضل به، ولو خلقهم ابتداء في الجنة كان حسنا، ولو خلقهم في الدنيا ثم أماتهم في طفوليتهم، أو بلغهم مبلغ التكليف ولم يكلفهم بل يتركهم سدى: كل ذلك حسن منه، لا حجر عليه في شيء، ولا اعتراض عليه في فعل، له الخلق والأمر، وإليه المرجع والمصير.
فإن قيل: فما دليلكم على جواز تكليف من علم أنه لا يؤمن?
قلنا: قد أوضحنا هذا في مسألة خلاف المعلوم، وبينا : أن العمدة في التكليف: إمكان ما كلف، والعلم بأنه لا يكون لا يسلبه الإمكان.