 عن إرادة نفعه وتعريضه للثواب، بل ذلك من باب المفسدة وسوء النظر في عقل كل عاقل؛ فبطل ما يهذون به من حسن تكليف من المعلوم من حاله ما ذكرناه.
فإن قالوا: الوالد إن امتنع عن دفع السيف إلى ولده؛ لما ذكرتم، فإنما يمتنع بسبب أنه يغتم بهلاك ولده وذهاب ماله؛ فيصرفه علمه بذلك عن هذه الإرادة .
قلنا: هذا بهت منكم؛ وذلك أن الوالد سواء يغتم بهلاك ولده أو لا يغتم به، بل يسره ذلك، فلا يتصور منه أن يدفع السيف إليه؛ لإرادة النفع والتعريض للفائدة مع العلم بعاقبة أمره، بل إن فعل ذلك فإنما يقصد به هلاكه والخلاص منه.
4 فإن هم(1) قالوا: لا يحسن من الله تعالى أن يبعث رسولا إلى خلقه ويكلفه الإبلاغ عنه إلى الأمة، مع علمه بأنه لا يؤدي؛ فإن علمه بأنه لا يؤدي يصرفه عن إرادة الأداء عنه.
قلنا: فكذلك علمه بأن المكلف يكفر ويهلك وجب أن يصرفه عن إرادته مصلحته ولقاءه، وهذا بمثابة من أدلى حبلا إلى غريق؛ ليتخلص به من الغرق ، مع العلم بأنه يخنق نفسه به؛ فقد أساء النظر له بل قصد به هلاكه لا صلاحه.
وقد أعطونا : أنه تعالى إذا علم أن في تكليفه العبد الإيمان فسادا لغيره وذريعة له إلى الكفر؛ فإنه يقبح تكليفه؛ لأنه استفساد لمن يعلم أنه يكفر عند