تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0096.png)

فأما المقروء بالقراءة فهو المفهوم منها المعلوم، وهو الكلام القديم الذي تدل عليه العبارات وليس منها . ثم المقروء لا يحل القارئ ولا يقوم به، وسبيل القراءة والمقروء كسبيل الذكر والمذكور، فالذكر يرجع إلى أقوال الذاكر، والرب المذكور المسبح الممجد غير الذكر والتسبيح والتمجيد.

والعرب صنفت أنواع الدلالات على المدلولات بالعبارات؛ فتسمي الإنباء عن الشعر إنشادا، والإنباء عن الغائبات التي ليست من قبيل الكلام ذكرا، وسمت الدلالة على كلام الله تعالى بالأصوات قراءة.

وكما لا نستريب في أن من روى خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن المفهوم منه كلام النبي صلى الله عليه وسلم على الحقيقة، وأن رواية الراوي وأصواته ليست أصوات النبي اله عليه وسلم وإن كانت دالة عليها، وكذلك لا شك في أن من أنشد قصيدة لامرئ القيس أو للمتنبي: أن المفهوم من روايته وإنشاده شعر امرئ القيس والمتنبي، وأنه المقروء بقراءة المنشد الراوي، ولم يكن كلام المتنبي وامرئ القيس قائما بذات الراوي المنشد، ولا أصواتهما أصواته، وإن كان الراوي منشدا شعرهما على الحقيقة - كذلك من قرأ القرآن ؛ فإن المقروء بقراءته كلام الله تعالى القائم بذاته، وإنما القراءة أصوات القارئ ونغماته.

والذي يدل على ما قلناه: قوله تعالى: (إن الذين يتلون كتاب الله) [فاطر: 9]، وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم، ( أتل مآ أوح إليك من ألكتاب)؛ ففرق بين التلاوة وبين المتلو.

وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في كتاب أفعال

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٩٦