تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0094.png)

قلنا: من حصل منهم، وأضرب عن سبل التقليد وأنصف - لم يقل ذلك أصلا، وأما خبالتهم والرعاع منهم فقد يطلقون ما ذكره السائل، ومخايل الوقاحة بادية في أسارير وجوههم. وفيهم من يطلق ذلك؛ لذهولهم عن معنى القديم والحادث، أو لاعتقادهم أن الشريعة نقلت هذا الاسم عن أصل اللغة إلى عرف الشرع ومعهوده. وهكذا نقل [عن] جماعة عنهم أنهم صاروا إلى قدم الإيمان وأنه ليس بمخلوق. ويحتمل أنهم يعنون بذلك: نفي النقص والدناءة عنه.

ومنهم من يأبى إطلاق القول على القرآن بالقدم، بل يقولون: إنه غير مخلوق؛ فإن كلام الله تعالى إنما يثلى بالحروف والعبارات؛ فهي مشرفة محترمة لذلك.

ومما يقرر افتضاحهم في منافرة الحقائق: أن الحروف لو مثلت من بعض الجواهر، فهي عين كلام الله تعالى عندهم، والحديد الذي صيغ منه الحروف خارج عن كونه حديدا، ونحن ندرك زبر الحديد متآلفة جسما، وكيف يسوغ محاجة قوم هذه غايتهم ? !

ثم جهلتهم يصممون على أن اسم الله تعالى إذا كتب، فالرقم المرئي هو الإله المعبود المصمود إليه، تعالى الله عن قولهم. وأصلهم: «أن الكلام القديم يحل الأجسام ولا يفارق الذات، وهذا تلاعب بالدين، ومضاهاة لمذهب النصارى.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٩٤