
قلنا: لسنا ننكر المخالفة في الضروريات من أقوام لا تقوم الحجة بنقلهم، وهو إن لم يبلغوا مبلغ التواتر، وإذا قصروا عن هذا المبلغ لا ننكر جحدهم، وإنما المستنكر مراغمة أقوام تقوم الحجة بنقلهم وقولهم للضرورة ؛ فيؤدي ذلك إلى خرق العادة، ولو تمالا أقوام تقوم بهم الحجة على التواطؤ على جحد الضرورة، لظهر ذلك وانتشر في مستقر العادة، ولو جاز تقدير اكتتام مواضعة أقوام، لجر ذلك إلى التشكيك في جملة الأخبار المتواترة، فإن لتجويز المواضعة مجالا في جميعها(.
* فإن قيل: الحروفية حكموا بقدم الأصوات والحروف، وقضوا بأن الرقوم المثبتة في الخشب وضروب التبر وأنواع العصارات والحبر قديمة، ولا يلزمهم من ذلك جحد الضرورة؛ فإن القول بحدوث الجواهر منظور فيه مستدل عليه.