
قال الإمام ال : ذهب أهل الظاهر(2) إلى أن كلام الله تعالى قديم أزلي، ثم زعموا أنه حروف وأصوات، وقطعوا بأن المسموع من أصوات القرأة ونغماتهم عين كلام الله تعالى، وأطلق الرعاع منهم بأن المسموع صوت الله تعالى، وهذا قياس جهالاتهم
قلت: وإنما حملهم على هذا: أنهم لم يعتقدوا كلاما غير الحروف والأصوات، وقالوا : (إن القراءة هي عين المقروء، وإن الذي نسمعه من القارئ عين كلام الله تعالى؛ فمقتضى هذا الكلام: أن المسموع من القارئ صوت الله تعالى .
وزادوا على هذا فقالوا: إذا كتب كلام الله تعالى بجسم من الأجسام، وانتظمت تلك الأجسام رسوما ورقوما وأسطرا وكلما، فهي بأعيانها كلام الله تعالى القديم، وقد كان - إذ كان - جسما حادثا، فانقلب قديما. وقضوا بأن المرئي من الأسطر الكلام القديم الذي هو حروف وأصوات، وأصلهم: أن الأصوات على تقطعها وتواليها كانت ثابتة في الأزل قائمة بذات الباري تعالى.
قال الإمام: وقواعد مذهبهم مبنية على جحد الضرورات؛ فإنهم أثبتوا للكلام القديم على زعمهم ابتداء وانتهاء ومفتتحا ومختتما، وجعلوا منه سابقا ومسبوقا، فإن الحرف الثاني من كل كلمة مسبوق بالمتقدم عليه، وكل مسبوق