 يقتضي التعميم، بمثابة قوله تعالى: (ولا تقولن لشأىء إن فاعل ذلك غدا) [الكهف: 23] . ولهم أسئلة غير ما ذكرناه على هذه الآية، أضربنا عنها؛ إذ لم نر في ذكرها كبير فائدة.
وقد تمسك بعض أصحابنا بقوله تعالى : (ألا له الخلق والأمر) [الاعراف:54]؛ ففصل بين الخلق والأمر، فلو كان الأمر من جملة الخلق، لما استقام الفصل بينه وبين الخلق.
2 وخصومنا يتمسكون أيضا بظواهر من القرآن ، منها: قوله تعالى: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدن) ، وقوله تعالى: (الله نزل أحسن الحديث)، وقوله تعالى : (إنا جعلنه قرءانا عربيا)، وقوله تعالى: (وكان أمر الله مفعولا)، وقوله تعالى : ( كان وعدهر مفعولا).
والجواب عن ذلك : أن نقول: كل من أحاط علما بحقيقة التأويل، وفهم معنى معاني الخطاب بقرينته وفحواه، وأنصف ولم يتعسف - علم أن ليس في شيء من هذه الألفاظ حجة للخصم، وليس الغرض منها التعرض لقدم الكلام ولا لحدوثه.
فأما قوله: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث)، فالمقصد منه : الإنباء عن استبطاء فهمهم وعدم اتعاظهم بمواعظ القرآن، كما قال ابن عباس في تفسيره : لم يجدد لهم وعظا إلا قابلوه بالهزء واللعب؛ لقلة تدبرهم فيه وذهولهم عنه، وقال أيضا: ما يأتيهم من وعظ من ربهم إلا والذي أتاهم ا[بعده أحدت من الأول»؛ ولا أثر إذا لقدم القرآن أو لحدوثه من هذا المقصد.