
فإن قالوا: الآية مزالة الظاهر؛ لأن المعدوم لا يخاطب، ولا يؤمر بالتكون، ولا يتكون بنفسه فيؤمر به، وإنما وردت الآية على ضرب المثل، والمراد منها الإنباء عن [سرعة] نفوذ إرادة الله تعالى ومشيئته، وليس المراد تصوير قول وتقدير مقول له.
وهذا الذي قالوه عدول عن الظاهر من غير دليل، ولسنا نقول: إن أمر التكوين أمر اقتضاء وطلب، وإنما هو كقوله تعالى: (كون أ قردة)، والكائن إنما يكون كائنا بالقدرة عند أمر التكوين، وكما أن العلم والإرادة من قرائن القدرة، والفعل كما يدل على القدرة كذا يدل على العلم والإرادة، وكذلك يدل على تعلق قول الله تعالى به، وذلك هو أمر التكوين، وهو متلقى من السمع، وهذا كما يقال: ما علمه الله تعالى وما أراده فهو كائن لا محالة، وليس يراد به أنه كائن بالعلم والإرادة، وإنما أريد به: أنه واقع بالقدرة على حسب قضية العلم والإرادة.
فإن قالوا: بم تنكرون على من يقول في قوله تعالى: (إنما قولا لشي): أراد به بعض الأشياء، لا سيما ولا صيغة للعموم عندكم ?
قلنا: إنما استدللنا بفحوى الكلام لا بظاهره، وعلى القطع نعلم أنها وردت في معرض التمدح، كقوله تعالى: (على كل شىء قدير)، وقوله تعالى: (بكل شيء عليه)، وقوله تعالى: (فعال لما يريد)[، وقوله تعالى: (إنما قولا لشىء)، و(إنما أفره إذا أرادا شيتا)، و(إنا قضى أمرا) . كل ذلك