تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0086.png) إرساله، لكان التقدير: «إنا سنرسل نوحا»، ولو قدر العبارة عنه بعد الإرسال لقيل: إنا أرسلنا نوحا».

فإن قالوا: أجمع المسلمون على أن الله تعالى لو أراد أن يأمر عباده بغير ما أمرهم به، جاز ولم يمتنع، والإرادة لا تتعلق إلا بالحادث.

قلنا: أما عبد الله بن سعيد من أئمتنا فإنه جعل كون الكلام أمرا من صفات الأفعال ، كما قدمناه.

على أنا نقول: قول القائل: لو أراد لأمر» ليس يرجع إلى نفس الأمر، وإنما يرجع إلى حضور المأمور، ولو قدر على خلاف ما وقع، لكان الأمر القديم أمرا به، كما قلنا في إمكان خلاف المعلوم، والإمكان ليس يرجع إلى العلم، وإنما هو راجع إلى المعلوم.

ومن هذا الضرب: قوله تعالى: ( إن يعلم الله في قلوبكم خيا)، و(إن نثأ نخسق بهم الأرض)، و( إن نشأ ننآزل عليهو من السماء عاية) [الشعراء:،]، وكذلك قوله تعالى : (ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعاهم)، أي: لو كان في معلومه سبحانه رشدهم وإيمانهم وسعادتهم لأسمعهم؛ كذلك في مسألتنا معناه: لو كانت إرادته ومشيئته إرادة ومشيئة لوقوع ذلك لوقع، ولو كانت إرادته [إرادة] لغير ما هم عليه من الشرع، لكان الأمر أمرا بذلك.

فإن قالوا: أجمع المسلمون على أن القرآن كلام الله تعالى، وأنه هذه الحروف والعبارات، ثم اختلفوا: فصار صائرون إلى أنها قديمة، وهذا مذهب أحمد بن حنب صلى الل له سل أتباعه، وصار آخرون إلى أنها محدثة، وهذا مذهب

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٨٦