تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0085.png)

والوجه إذا تمسكوا به: أن يقال لهم: (فأخلع نعليك) في وقتنا هذا كلام الله تعالى، وموسى غير مخاطب الآن، فإن لم يبعد ذلك متأخرا لم يبعد متقدما.

قالوا: وقد أخبر الله تعالى عن إرسال نولحا، وإهلاك من كفر من الأمم، مثل: عاد وثمود وغيرهم، وعن تكليم موسى، وغير ذلك من الكائنات قبل كونها، وكلام الله تعالى صدق، فلو ثبت أزليا لكان خبرا عن وقوع الكائنات قبل كونها ووقوعها، وذلك خلف. ولو قدر ثبوت هذه الأخبار في لا يزال، كانت متجددة.

والوجه في الجواب: أن نقول: إن المخالفين قدروا الكلام حروفا وأصواتا، وبنوا على ما اعتقدوه استحالة مخاطبة المعدوم بحروف تتوالى؛ ومن هذا المعنى: قولهم: لو كان كلام الله تعالى قديما، لأدى إلى انفراد الرب سبحانه في الأزل بكلام من غير سامع، ومتابعة الكلام وإدامة النطق به، لا لخطاب ولا لتعلم شيء أو تعليم أو درس: من غاية الهذيان؛ فيقال لهم: إنما يستبعد ما ذكرتموه في العبارات والصيغ، والكلام عندنا هو القائم بالنفس، وهو قرينة العلم، فإن كان ما ذكرناه مستبعدا في الكلام القائم بالنفس، وجب أن يستبعد أيضا في العلم.

ثم العبارات دلالات على الكلام الذي في النفس، والصيغ والعبارات تختلف حسب اختلاف الكائنات التي هي مدلول العبارات ، وكلام الله تعالى لا يختلف، وذلك كتعلق علمه القديم بالمعلومات، فم الصيغ والعبارات عن ذلك تختلف والعلم لا يخلف، ولذلك لو قدر العبارة عن ارسال نوح قبل

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٨٥