 تعالى هو المعجز للرسول صلى الله عليه وسلم، فقد أثبتم على هذه القاعدة للقرآن مثلا، والله تعالى يقول: (لا يأتون بمثله)، ثم ألزمتم مع ذلك ما أنكرتم، وقلتم: إن المعجز مثل القرآن ومثل كلام الله تعالى!
ثم نقول: لا إعجاز إلا في حادث، كما قلتآموه، ولقد علمنا أن الإعجاز فيما تحداهم به من العبارات والنظم البديع، ثم سمي كلام الله تعالى معجزا، جريا على الأصل الممهد في تسمية الشيء باسم ما تعلق به.
وأما دعواهم [أن] من كلام السلف ودعواتهم: يا رب طه ويس، ويا رب القرآن العظيم» - فذلك من ندور الكلمات التي نقلت عن الآحاد والأفراد ولم تستفض؛ فلم يصح دعوى الإجماع في ذلك، ونحن نعلم أن الذي نقل عنهم هذا القول، لو سمعوا قائلا يقول بخلق القرآن، لكفروه وضللوه.
ثم لو صح هذا النقل عن بعضهم، فيكون التأويل : يا ذا القرآن العظيم، على معنى: أن القرآن كلامآه، وهو موصوف به، كقوله تعالى: (مجحن ربك رب ألعزة عما يصفون)، ومعناه: ذو العزة والذي نعته ووصفه العزة. على أنه يجوز أن يريد صاحب هذه المقالة بلفظ : القرآن» القراءة، وقد أطلق القرآن بمعنى القراءة ووصفها بالعظم؛ أنه بها يفهم كلام الله تعالى ولها حرمة عظيمة، ولهذا لا يحل للمحدث مس المصحف ولا للجنب قراءة القرآن.
ومما يستزلون به العوام: أن قالوا: قوله تعالى: (فأخلع نعليك) كلام الله تعالى، وتقدير الاتصاف بهذا القول والأمر به قبل خلق موسى وقبل خلق العالم خلف وهجر من الكلام.