تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0082.png) القارئ بمعنى الجامع.

ثم نقول: لا بعد في تسمية كلام الله تعالى قرآنا، من حيث انتظمت العبارات عنه وتجمعت الدلالات عليه، والدلالة للشيء قد تسمى باسم المدلول، وهو نحو تسميتهم السماء مطرا، قال الله تعالى: (يرسل السماء عليكم مدرارا) [هود: 52]، ويقال: «نزل السماء بأرض كذا» يعنون به : المطر.

فإن قالوا: أجمع المسلمون على أن السور والآيات كلام الله تعالى.

قلنا : قد أكثرتم معاشر المعتزلة علينا في التشنيع والتمسك بإطلاقات الناس، وليس لكم علينا مزية في ذلك، وقد تساوت الأقدام، والسور - التي هي كلمات متوالية - كلام الله تعالى عندكم ، على معنى أنه: فعل الله تعالى، وليس لله تعالى من فعله حال ولا صفة، وأنتم مساعدون منا على أن الحروف والأصوات من فعل الله تعالى؛ فقد استوينا في المعنى المطلوب، وبقي التشاجر في إطلاق اسم ووصف.

ولا بعد عندنا في إضافة فعل الله تعالى إليه لو ورد به الإذن، وهو كإضافة الروح إليه تعالى في قوله تعالى: (ونفخت فيه من روى)، وقوله سبحانه: (فنفخنا فيه من روحنا) ، يعني : من الروح التي تولينا خلقها، وذلك هو المشرف والمعظم بالإضافة إلينا؛ فقد استوينا إذا في معنى إضافة السور والآيات إلى الله تعالى؛ فإنكم لم تريدوا بالإضافة إليه إلا الخلق والملك، وهو أصلنا، ولا معول على الألفاظ والعبارات بعد تقدير الاتفاق في المعاني.

ثم نقول: قد أطلق مطلقون بأن قول القائل: (123/ف) «الله تعالى،

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٨٢