
وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ان قال: (لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو)، فإنما أراد به المصاحف، فسماها قرآنا ؛ لاشتمالها على العبارات والسور والآيات التي بها يقرأ القرآن، والعرب تسمي الشيء باسم الشيء إذا كان منه بسبب، وتسمي الدلالة باسم المدلول.
ثم اختلف أصحابنا في القرآن:
فقال بعضهم: إنه من الأسامي الشرعية التي لا يجوز تقدير الاشتقاق فيها، والقرآن اسم علم لكلام الله تعالى، وهذا كما قال أهل اللسان في قول القائل: «الله: إنه اسم لوجود الله تعالى جار مجرى أسماء الأعلام من غير اشتقاق.
[وقال آخرون: إنه مشتق]2).
ثم نقول: لو سلمنا لكم أصل الاشتقاق، لم نساعدكم في تفصيله، وقلنا: إنما سمي كلام الله تعالى قرآنا؛ لإنبائه عن جميع المعاني، واقتضائه معنى الأوامر والنواهي والوعد والوعيد؛ فهو قرآن على معنى أنه يجمع المعاني في الإنباء عنها، وليس يبعد في قياس اللغة تسمية الفاعل بالمصدر أو بالاسم المنزل منزلة المصدر.
والدليل عليه: أنهم سموا العادل عذلا، والمخاصم خصما، إلى غير ذلك مما يكثر تعداده، والمصدر المنقاس من : قرا: القزء والقراءة، والقرآن اسم يجري مجرىا المصدر؛ فيجوز حمله على القارئ الذي بمعنى الجامع، وليس حمله على المقروء بمعنى المجموع أولى من حمله على