تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0076.png) كان معدوما كيف توجه عليه الخطاب?!

ثم نقول: اتفق المسلمون قاطبة على أنا في وقتنا مأمورون بأمر الله تعالى، ومذهب الحذاق من المعتزلة : أنه ليس للرب تعالى في وقتنا كلام، وأن ما وجد من كلامه عدم، فإذا لم يستبعدوا كوننا مأمورين ولا أمر، لم يبق لهم مضطرب فيما ذكروه؛ فإنه إذا لم يبعد مأمور بأمر معدوم، لم يبعد أمر متعلق بمعدوم على تقدير وجوده، والأمر المعدوم لا يعاد عندهم؛ فإن الأصوات لا بقاء لها، وما لا يبقى من الأعراض لا يجوز إعادته عندهم، وليس النبي صلى الله عليه وسلم عد انقلابه إلى رضوان الله تعالى ممن ينشئ أمرا في وقتنا، ونحن مأمورون بأوامره.

ثم نقول: قد ذهب أكثر المعتزلة إلى أن الكلام يتولد في الجو، وقد مات من صدر منه الكلام، ثم أمره يسمع بعد موته، فإذا لم يبعد أمر ميت؛ فلا استبعاد في مأمور معدوم.

ثم قال شيخنا أبو الحسين اللل ليه : لا يمتنع قيام الأمر منا بالنفس مع غيبة المأمور ؛ فإن المزمع على أمر غائب وتوجيه الخطاب عليه، يجد في نفسه الأمر على الحقيقة، كما يجد علمه وإرادته، ثم إذا شهد المأمور وحضر ارتبط الأمر به عند بلوغه إياه، وإذا لم يمتنع ذلك في كلامنا؛ فهو المعني بثبوت الأمر أزلا .

فإن قالوا: ما أشرتم إليه من وجدان الاقتضاء في النفس في حال غيبة المأمور، فليس ذلك أمرا حاقا، وإنما هو تقدير أمر وتصويره في النفس أن لو

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٧٦