تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0075.png) إلا إفهام الله تعالى عباده هذه المعاني»، وهذا مؤذن بأن العبارة التي أفهمهم الله تعالى منها الإيجاب والتحريم لم تكن ترجمة ولا دلالة على الكلام القائم

قال الإمام: والذي استنكروه من استحالة كون المعدوم مأمورا لا تحصيل له، والوجه معارضتهم بأصل لهم يصدهم عن هذا الإلزام؛ وذلك أن من مذهبهم: أن المأمور به معدوم، وإذا توجه الأمر على العباد بفعل، فالفعل قبل وجوده مأمور به، وإذا وجد خرج عن كونه مأمورا به في حال حدوثه، كما خرج إذ ذاك عن كونه مقدورا على أصولهم، وليس بين النفي والإثبات رتبة، فإذا لم يكن الفعل الثابت مأمورا به، كان النفي مأمورا به متعلقا بالأمر؛ فإذا لم يبعدوا مأمورا به معدوما، لم يستقم استبعاد مأمور معدوم.

وما ذكروه أبعد؛ فإنا نجوز كون المعدوم مأمورا على تقدير الوجود، وإذا وجد تحقق كونه مأمورا، ونمنع تقدير معدوم - علم الله تعالى أنه لا يوجد - مأمورا، ويستحيل تقدير وجوده مأمورا، فما كان كذلك لا يتعلق به امر التكليف، والمعتزلة قضوا بأن المعدوم مأمور به، وهو يخرج عند الوجود عن كونه مأمورا به، وهذا تمحيض منهم بتعلق الأمر بالعدم2).

قال الإمام: ولهم أن يقولوا: من ضرورة المأمور به : أن لا يكون موجودا حاصلا؛ فينبغي تحصيله بالأمر، وليس كذلك المأمور والمخاطب، فإنه إذا

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٧٥