تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0074.png)

وقولهم: إن المأمورين إذا وجدوا، وأفهمهم الله تعالى معاني كلامه، على موجب أمر أو زجر، اتصف الكلام إذ ذاك بأحكام أقسام الكلام لا محصول له؛ فإن الكلام إذا لم يكن في نفسه إيجابا لم يتصور فهم الإيجاب منه، ولو لم يكن تحريما لم يتصور فهم التحريم منه؛ والدليل عليه: القدرة؛ فإنها لما لم تكن إيجابا وتحريما، لم يتصور فهمهما منها، وكيف يفهم الله تعالى من عباده معنى الإيجاب ولم يكن الإيجاب من صفته ?! أو كيف تتجدد له صفة الإيجاب ؛ من خلق الله تعالى فهم ذلك لعباده?!

ثم هلا قالوا: إن الكلام لم يكن كلاما إلا عند وجود السامعين والمخاطبين، كما قالوا في أقسام الكلام!

وقولهم: إذا أفهم الله تعالى معاني الكلام، صار الكلام إذ ذاك موصوفا بهذه الأحكام»؛ ما معنى اتصافه بها ?

فإن قالوا: انقلب أمرا ونهيا.

قلنا : إن عنيتم بالانقلاب: تغيره، فذلك محال على القديم، وإن أردتم: أنه استجد أحوالا ، فذلك محال، فإن الحال عند مثبتيها لا تطرأ على الذات من غير مقتض، فإن كان مقتضيها القدرة، فذلك قول بحدوث الكلام. وإن عنيتم بالانقلاب: تجدد اسم، كما تجددت أسماء الله تعالى بوجود الأفعال، فذلك محال أيضا؛ فإن كونه خالقا يرجع إلى وجود الخلق في غيره، ولم يعد إلى ذاته من فعله عائد.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٧٤