 مسموعة مع الأصوات غير مسموعة مع الكتابة.
وصار الباقون من المعتزلة إلى أن الكلام: حروف منتظمة ضربا من الانتظام مفيدة، وأن الحروف: هي الأصوات المتقطعة ضربا من التقطع بأعيانها.
فهذه أصول القوم ومذاهبهم.
وأما مشايخنا فقد صاروا إلى أن الكلام: معنى قائم بذات المتكلم، وليس بحروف ولا أصوات، وإنما هو القول الذي يجده العاقل في نفسه ويزوره في خلده، ثم يدل على ما يجده: بالعبارة مرة، وبالكتابة مرة، وبالرموز والإشارات التي تقع عليها المواضعة أخرى.
وقد قال ابن الجبائي: إن الخواطر كلام.
وربما يقول: إن الذي سميتموه كلام النفس إنما هو الخواطر الجارية في النفوس، وهي حروف وأصوات خفية من جنس الحروف الظاهرة.
ثم تردد في: أن الخواطر هل يسمعها صاحبها ? فقال مرة: لا يسمعها، لخفائها والتباسها بالإرادة والاعتقاد والنظر، وقال مرة: يسمعها. وعلى ذلك استقر جوابه.
وهذهب عامة المعتزلة: أن الخواطر ليست الكلام، وإنما هي اعتقادات وإرادات.
وقد ثبت اتفاق أئمتنا على أن الخواطر القائمة بالنفس كلام، وليست (1) زاد الشارح في الغنية 599/2: يعرفه في نفسه ضرورة، كما يعرف غضبه ورضاه ومحبته