 واحد غير الذي سمعه الآخر». ومن قضية أصله أن يقول: ما سمع سامع كلام متكلم أصلا، وإنما يسمع ما يماثآل كلامه مما تشكل في الهواء.
وهذا جحد الحس؛ فإنا نعلم بديهة أن من بدرت منه كلمة، فقد تعلق إدراك السمع بعين تلك الكلمة لا بغيرها الذي هو مثل لها، وكذلك السامع يفرق بين كلام صادر من متكلم واحد في السمع، وبين كلمات صدرت من متكلمين.
وعند النظام: الكلام الواحد يصير كلمات في الجول، فلو كان كما قاله ، لما تحقق الفصل بين كلمة وبين كلمات ؛ إذ الجو في الحالتين ممتلي من الكلمة المتشكلة، والسامع يسمع ما يقرع أذنه؛ فثبت بطلان قوليه؛ لتناقضهما وعدم استقامتهما. ولو كان الكلام جسما قائما بالنفس، لصح عليه ما يصح على سائر الأجسام، وقد أقمنا الدلالة على تجانس الأجسام.
ومما يعظم موقعه: أن الكلام من مقدورات البشر، والبشر لا يقدرون على الأجسام.
والعجب من النظام أنه أبطل القول بالتولد، وخالف فيه أصحابه، ثم التزم التولد في الأجسام؛ حيث قال: يتولد من الكلام أجسام في الهواء.
وللنظام شبه، سنذكرها إذا انتهينا إلى ذكر حقيقة المسموع، إن شاء الله.
وقال أبو الهذيل والشحام والجبائي: الكلام: حروف مفيدة مسموعة مع الأصوات، غير مسموعة مع الكتابة والحفظ.
ومن أصل هؤلاء: أن الحروف التي هي كلام غير الأصوات المتقطعة، ولكنها أغيارها، توجد معها وتوجد مع كتابة الكاتب وحفظ الحافظ؛ فتكون