 إليه، وإما أن يقال: يقبح لأمر غير الشرع وغير نفس القبح . فإن هم قالوا ذلك، قيل لهم: إذا لم يقبح الشيء لنفسه، ولم يحل قبحه على تعلق النهي به، ويستحيل أن تقبح صفة لأجل صفة أخرى وليست تلك الصفة صفة للقبيح نفسية ولا معنوية - فلا يعقل قبحه.
ويبطل قول من قال: إن القبح صفة معنوية للقبيح؛ فإن الموصوف بكونه قبيحا من قبيل الأعراض، ولا يتصف العرض بحكم متلقى من معنى.
فإن قالوا: يتلقى قبحه من صفة متعلقة به - فالصفات المتعلقة تنقسم: إلى ما يؤثر كالقدرة والإرادة، على خبط لهم فيها، ويعود على هذا التقدير إلى اختصاص أحد الألمين بصفة، وقد أبطلنا ذلك. وإلى ما لا يؤثر كالعلم والذكر والأمر والنهي، وبطل أن يقال: إنه يقبح لتعلق العلم به؛ فإن العلم يتعلق بالمعلوم على ما هو به. وإذا ثبت أن الألم المحكوم بقبحه يماثل الألم المحكوم بحسنه؛ فلا معنى للمصير إلى أن العلم يتعلق بكون أحدهما قبيحا من غير تقدير مزية له على الثاني؛ فلا يبقى بعد هذا السبر إلا القطع بأن القبيح ما نهى المالك عنه، ثم إذا علم الشيء قبيحا، فمتعلق العلم كونه منهيا عنه.
فإن قالوا: نحن نفرق بين الألمين والقتلين بمعنى وراء ما عددتموه من الصفات، وهو جلب النفع ودرء الضرر؛ فإن في القصاص تشفيا ودفعا للفتنة، فهو ضرر يشوبه نفع، وأما الظلم فإنه ضرر محض، والعقل يستحث على أحدهما ويزجر عن الآخر.
وربما قالوا: نحن لا نتعرض لصفة القبح والحسن؛ فيلزمنا عليها ما يصدر من غير العقلاء وغير البالغين، ولكنا نقول: إن العاقل إذا رجع إلى نفسه يدرك تفرقة بين القبيح والحسن، وبين فعل العاقل وفعل من ليس بعاقل.