تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0674.png)

175 القتل ظلما يماثل القتل حدا واقتصاصا، ومن أنكر تساوي الفعلين وتماثل القتلين، فقد جحد ما لا يجحد والتزم انتفاء الثقة بتماثل كل مثلين.

ومما يوضح فساد هذا القسم: أن ما يصدر من العاقل، لو صدر من صبي غير مكلف أو مجنون، فإنه لا يتصف بكونه قبيحا مع وجوده، ولو كان قبحه راجعا إلى صفة نفسية لازمة، لوجب أن يقبح من الصبي ومن البهيمة والمجنون.

ومنهم من ينازع في ذلك، ويزعم: أن الصادر من الصبي ومن غير المكلف قبيخ.

وهذا محال؛ فإن تقبيح الفعل في حكم الذم، ولذلك لا يضاف تقبيح إلى جماد، ولو قبحت أفعال البهائم لكان في حكم الذم لها.

ثم يقال لهم: إذا حكمتم بصدور قبيح ممن يمتنع لومه؛ فبم تنكرون على من يقول: توجد القبائح باختراع الله تعالى لها، مع استحالة تعرضه للوم اللائمين?!

وقال قائلون منهم: القبح صفة للفعل تتجدد للفعل عند وجوده، كما يتجدد التحيز للجوهر وقبوله للعرض.

وهذا الذي قالوه باطل؛ فإن اتصاف أحد الألمين بصفة لزمته في الحدوث بهت صريح، وقصاراه إثبات صفة مجهولة غير معقولة، ولو ساغ ذلك ساغ أن يقال: يختص أحد الجوهرين بصفة متجددة تابعة للحدوث غير التحيز، وهذا باب لا يرتج على فاتحه.

فإذا بطل كون القبيح قبيحا لنفسه أو لصفة تابعة لوجوده، لم يخل القول بعد ذلك: إما أن يقال: معنى كونه قبيحا: ورود الشرع بالنهي عنه، كما صزنا

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٧٤