تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0672.png)

وهذا من ركيك الكلام، وفي تفصيلنا المذهب في صدر المسألة ما يدرأ عنا هذا السؤال؛ فإنا إذا صرفنا الحسن والقبح في حكم التكليف إلى ورود الأمر والنهي، فلا يمتنع العلم بالأمر إذا قدر وروده قبل وروده، وهذا بمثابة العلم بالنبوات، فنعلم قبل ظهور المعجزات أن الدال على صدق من يجوز أن يبعث: خوارق العادات، ثم نعتقد ذلك قبل وقوع المعجزات ودعوى النبوات.

فإن عادوا وقالوا: العقلاء يعتقدون استحسان إنقاذ الغرقى وتخليص الهلكى، ويستقبحون الظلم والعدوان، وإن لم يخطر لهم سمع.

وهذا تلبيس، وقد أجبنا عنه وأوضحنا: أنا لا ننكر ميل الطباع إلى اللذات ونفورها عن الآلام، والذي استشهدوا به من هذا القبيل، وإنما كلامنا فيما يحسن في حكم الله تعالى وفيما يقبح فيه.

والدليل على ما قلناه: أن العادة كما اطردت على زعمهم في استقباح العقلاء واستحسانهم، فكذلك استمر دأب أرباب الألباب في تقبيح تخلية العبيد والإماء يفجر بعضهم ببعض بمرأى من السادة ومسمع منهم، وهم متمكنون من حجز بعضهم عن بعض، فإذا تركوهم سدى والحالة هذه كان مستقبحا على الطريقة التي مهدوها، مع القطع بأن ذلك لا يقبح في حكم الله تعالى.

فإن قالوا : البراهمة إذا قبحوا الكذب في وقتنا، فاعتقادهم صحيح أو فاسد، مع علمنا بأنهم ينفون الشرائع ?

* قلنا: لو حكمنا بفساد اعتقادهم لكان سديدا؛ فإنهم ما اعتقدوا

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٧٢