تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0671.png)

وما استقبحوه واستحسنوه في أوضاعهم لا ننكره؛ فإن العاقل قبل استقرار الشرائع يفصل بين من ينعم عليه بالكسوة والإطعام أو يدفع عنه الأذى وينقذه من الغرق والحرق وفنون الآلام، وبين من يعرضه لأنواع العقاب والإيذاء وفنون البلاء؛ فيلتذ في إحدى الحالتين، ويفرح بحب من ينعم عليه أو يدفع عنه الأذى، ويغتم في الحالة الثانية ويتألم ببغض المسيء إليه.

فهذا القدر مسلم، وليس هو من غرضنا في شيء أصلا ؛ فإن مقصودنا في هذه المسألة شيئان، هما مفقودان فيما صوروه:

أحدهما: أنا ندعي أن الفعل الموصوف بالحسن أو القبح ليس على صفة في نفسه، ولا سبيل للمعتزلة إلى ادعاء استدراك صفة هي القبح وصفة هي الحسن، فلو هموا على ادعاء ذلك جبهوا وعورضوا بالمنع.

والمقصود الثاني : أن من يصدر منه الفعل، فيتعرض إما لعقوبة الله تعالى وسخطه أو لإثابته ومدحه، وهذا أيضا غير محقق فيما ذكروه، وإن ادعوه كانوا ممنوعين من دعواهم؛ إذ هو غيب؛ فلا سبيل إلى العلم به إلا بخبر صادق، ولا سبيل إلى قياس أفعال الله تعالى مع تقدسه عن الأغراض والمنافع والمضار على أفعالنا، ونحن عيبة العيب وعرضة الآفات.

ومما يوضح غرضنا: أن البهيمة الضارية مبغضة إلى الناس، والذلولة النافعة محبوبة لهم، ثم لا توصف إحدى البهيمتين بالتعرض للعقاب، وكذلك الأخرى لا توصف باستحقاق الثواب أو حسن الثناء.

ومما يستروحون إليه: أن قالوا: لو لم يعقل الحسن قبل ورود الشرع

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٧١