تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0670.png)

والذي يحقق مقصودنا : أن ما ذكروه من أن العاقل يؤثر الصدق لا محالة إذا استوت عنده الأغراض؛ يوجب عليهم خروج الصدق عن حكم التكليف واستحقاق الثواب به والعقاب على تركه؛ فإن الملجا إلى الشيء المحمول عليه لا ثواب له على ما هو مجبر عليه؛ فيجب أن يكون الصدق على قياس ما قالوه في حكم ما يجبر العاقل عليه. ثم لو استقام لهم ما حاولوه، فإنما يستقيم ؛ بطردهم كلامهم في حالة استقرار الشرائع في تقبيح الكذب وتحسين الصدق.

فإن قالوا: لو فرضنا الكلام فيمن ينكر الشرع أو فيمن لم تبلغه الدعوة أصلا ، فإن العاقل مع هذا الفرض يؤثر الصدق.

قلنا : إنما ذلك لاعتقاد من صورتم الكلام فيه الذم على الكذب عقلا ، وذلك محذور مجتنب. فإن صور ذلك فيمن لا يقول بتقبيح العقل وتحسينه، ولم يبلغه شرع، واستوى لديه الصدق والكذب من كل وجه - فلسنا نسلم والحالة هذه أنه يؤثر الصدق لا محالة، بل لا يمتنع منه إيثار الصدق وإيثار الكذب جميعا؛ فبطل ما موهوا به.

ولا يزالون في عمه وحيرة؛ فتارة يثبتون استحقاق العقاب بالقبح، وتارة يثبتون القبح باستحقاق العقاب، وهم في كل واحد منهما منازعون، وغايتهم إثبات ممنوع بممنوع.

على أنا قد سلمنا لهم: أن العقلاء قبل ورود الشرع لا يمتنع تواطؤهم على تحسين أو تقبيح على حسب أغراضهم وموجب منافعهم ومضارهم، وليس كلامنا في ذلك، (218 اف) وإنما نفينا الحسن والقبح في حكم التكليف،

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٧٠