تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0669.png)

ثم نقول: لو سلمنا لكم أنهم عالمون بالقبح والحسن على حسب أوضاعهم وأغراضهم، فذلك غير قادح في مقصدنا؛ فإن الذي نتنازع فيه - وقلنا: إن العقل بمجرده لا يوصل إلى دركه - هو التقبيح والتحسين في حكم التكليف، على ما أوضحناه في صدر هذه المسألة، فأما ما تواضع عليه أصحاب الأغراض فلسنا ننكره، على أنا نقول: لله تعالى أن يغير ما حكموا بقبحه إلى الحسن، وما حكموا بحسنه إلى القبح.

ومما يعول عليه المعتزلة في ادعاء الضرورة: أنهم قالوا: العاقل إذا سنحت له حاجة، وغرضه منها يحصل بالصدق وبالكذب، ولا مزية لأحدهما على الآخر في تمكنه منهما واندفاع الضرر عنه بهما، فإذا تساويا لديه وتماثلا من كل وجه؛ فالعاقل يؤثر الصدق لا محالة ويجتنب الكذب، وإنما يختار الكذب إذا تخيل فيه غرضا زائدا على ما يتوقعه في الصدق ، فأما إذا تساوت الأغراض فالعقل قاض بالإعراض عن الكذب وإيثار الصدق، وما ذلك إلا لكون الصدق حسنا عقلا.

وهذا الذي ذكروه باطل من أوجه:

أحدها: أنه روم احتجاج في موضع اتفاقهم على أنه ضروري، وما كان ضروريا لم يقم عليه دليل.

والثاني: أن ما ذكروه وصوروه متناقض؛ فإن الكذب هو القبيح بعينه عندهم، ويستحق المقدم عليه اللوم والعقاب على الجملة والاتصاف بالدنيات وسمات النقص. هذا موجب قول المعتزلة؛ فكيف يستقيم تصوير استواء

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٦٩