 الأصوات فى المحال بمثابة خلقه الجواهر والأعراض، وليس يرجع إلى ذاته ووجوده حكم منها على الحقيقة، وإنما يخلق أصواتا في جسم من الأجسام دالة على إرادته، وبالضرورة نعلم أن من سمع من متصوت(1 صوتا أو كلاما لم يجز أن يكون كلاما لغيره أو يتكلم به سواه.
فإن قالوا: قد ثبت أن المتكلم: من فعل الكلام، والرب سبحانه مقتدر على جميع الأجناس.
قلنا: فما دليلكم على أن ما اقتدر عليه من الكلام وقع ? وليس كل ما يقضي العقل بكونه مقدورا له سبحانه يجب كونه واقعا ؛ إذ ذلك يؤدي إلى وقوع ما لا يتناهى من الحوادث؛ من حيث كانت المقدورات غير متناهية.
فإن قالوا: إنما عرفنا وقوع الكلام واتصافه بكونه متكلما بالمعجزات الدالة على صدق مدعي النبوة، ثم الأنبياء أخبروا عن كلام الله تعالى ووقوعه، وهم المصدقون المؤيدون بالآيات الباهرة.
وعضدوا الكلام بأن قالوا: قد أسناذتم العلم بنفي النقائص إلى السمع، ثم بنيتم [إثبات] كلام الله تعالى على المعجزات، فبم تنكرون على من يسلك مسلككم في ذلك?!
قلنا : خصومنا من المعتزلة مصدودون أولا عن إثبات المعجزات، والتوصل إلى العلم بوجوهها(3) الدالة على صذق المتحدين بها، على ما سنذكر ذلك في موضعه، إن شاء الله تعالى.