
قلنا : ما يرجع إلى المحل يجب أن يكون أخص مما يرجع إلى صفة الفعل أو صفة الفاعل، كما أن الرب سبحانه [لو] يخلق لونا في المحل أو حركة فيه، فله وصف الخالقية، وللمحل وصف التحرك والتلون، والتصويت أعم من التكلم.
فإن قيل : إذا خلق الله تعالى كتابة في محل، فيرجع إلى المحل ماذا ؟
قلنا : قد يرجع من معنى الكتابة إلى المحل اسم خاص؛ فيقال: مجتمع؛ لأن الكتابة معناها الاجتماع، [و] منه : «كتيبة الجيش»، وقد اجتمعت الرقوم والرسوم.
ثم قال الإمام: وهذه الطريقة على طولها لا تفضي إلى المقصد، ما لم تعضد بالطريقة الأولى، وهي: أنا أجمعنا على أن للكلام اختصاصا بالمتكلم على وجه، وإذا بطل اختصاص الفعل تعين اختصاص القيام، وقد أوضحنا استحالة قيام الحوادث بذات الإله سبحانه(5.
فهذه أدلة أهل الحق: في إثبات الكلام لله سبحانه، وفي قدمه.
ثم نقول للمعتزلة : الكلام في الحدث والقدم فرع للكلام في إثبات أصل الكلامه صلى الله عليه وسلم فما دليلكم معاشر المعتزلة على أن لله تعالى كلاما ? وبم تنكرون على من يقول: إنه سبحانه ليس بمتكلم أصلا ? وقد بينا أن خلقه (1) ما بين المعقوفتين زيادة من الغنية للشارح 638/2 .