تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0068.png)

ثم نقول لهم: لا يستمر لكم ما استقام لنا؛ فإنا قلنا عند محاولة ما رمناه: من تصدى للملك، وتصدر لمنصبه في موعد معلوم، واحتف به الحاضرون المختصون بخدمته من حاشيته، ثم ادعى من جملة الحاضرين مدع: أنه رسول الملك إلى من شهد وغاب، وذلك بمرأى من الملك ومسمع، واستشهد في هذه الحالة على إثبات الرسالة بأمر يصدر من الملك خارق للمألوف من عادته؛ فأجابه الملك إلى مناه ووافق دعواه - فيدل ذلك على تصديق الملك إياه بقول في نفسه.

والفعل الظاهر مترجم عنه، نازل منزلة العبارة المصطلح عليها في إفهام المعاني ؛ من حيث إن المتكلم إذا خاطب غيره يجعل عبارته ترجمة عما في نفسه من القول ، كالأمر والنهي والخبر وغير ذلك؛ كذلك الرب تعالى يجعل ما يظهره على أيدي الرسل - من خوارق العادات التي لا يقدر عليها غيره، على وفق دعواهم - علما دالا على صدقهم وترجمة عن تصديقهم.

هذا سبيلنا.

ولا يستتب ذلك للمعتزلة؛ فإن المعني بكون الباري سبحانه متكلما عندهم: أنه فاعل للكلام، وليس في ظهور الآيات ما يدل على أن الرب تعالى خلق أصواتا متقطعة في بعض الأجسام هي الكلام، وإنما ترتبط المعجزات بتصديق مظهرها إذا كان التصديق صفته وكان متصفا به على التحقيق، وليس يرجع من الفعل صفة حقيقية إلى الفاعل؛ فلا تكون المعجزات دالة على ثبوت الكلام.

والذي يوضح غرضنا في ذلك: أنا بينا بالبراهين أن المصدق لا يكون مصدقا لفعله التصديق؛ إذ التصديق من أقسام الكلام، وقد أبطلنا مذهب من

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٨