تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0667.png) يسقطه؛ فإنا قلنا: ليس الحسن والقبح صفتين للحسن والقبيح وجهتين تقعان عليهما، ولا معنى للحسن والقبح إلا ورود الأمر والنهي، فالذي أثبته المعتزلة من كون الحسن والقبيح على صفة وحكم، قد أنكرناه عقلا وسمعا، ومجموع ذلك يوضح أنا لم نجتمع على المطلوب مع الاختلاف في السبيل المفضي إليه، وهذا بين لمن تدبره.

ومما يوضح الحق في منعهم عن دعوى الضرورة: أن الذي ادعوه قبيحا على الضرورة، قد أطبق مخالفوهم على تجويزه واقعا من أفعال الله تعالى، مع القطع بكونه حسنا؛ فإنهم قالوا: للرب سبحانه أن يؤلم عبدا من عبيده ابتداء، من غير استحقاق ولا تعويض على الألم، ومن غير جلب نفع أو دفع ضر موفيين على الألم. ثم كما قطعوا بتجويز ذلك في أحكام الله تعالى؛ فكذلك قطعوا بأنه لو وقع لكان حسنا من الله تعالى.

وهذا ما لا سبيل إلى دفعه، وفيه فرض تحسين في الصورة التي ادعى المعتزلة العلم الضروري بالتقبيح فيها، ومهما استبان تحكمهم في دعوى الضرورة، لم يسلموا ممن يعارض دعواهم بنقيضها، ويدعي العلم الضروري بحسن ما قبحوه وقبح ما حسنوه.

فإن قالوا: ما ذكرتموه تقدير لا تحصيل وراءه؛ فإن الشرع في وقتنا عتيد، والذي رمناه من غرضنا حاصل، وهو تسليم قبح الكذب الذي لا غرض فيه، والذي قدرتموه لا يغنيكم.

قلنا: نحن الآن نعتقد اعتقادا ناجزا لا توقع فيه: أن الشرع لو ارتفع لما قبح الكذب، فليس فيما عارضناكم به من اعتقاد ما توقع، بل هو محصل

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٦٧