
قال الإمام: وسبيلنا أن نوجز القول عليهم؛ فنقول: ما ادعييم قبحه أو حسنه ضرورة، فأنتم فيه منازعون وعن دعواكم مدفوعون، وإذا بطل ادعاء الضرورة في الأصول، بطل رد النظريات إليها
قال: وهذه الطريقة على إيجازها تهدم أصول المعتزلة في التحسين والتقبيح ، وإذا تناقضت هذه الأصول - وقولهم في الصلاح والأصلح واللطف وأبواب الثواب والعقاب متلقى منها - فتنحسم عليهم أبواب الكلام في التعديل والتجوير.
فنقول لهم: لم ادعيتم العلم الضروري بالحسن والقبح، مع علمكم بأن مخالفيكم طبقوا وجه الأرض ؟! وأقل شرذمة منهم يربون على عدد التواتر، ولا يسوغ اختصاص طائفة من العقلاء بضرب من العلوم الضرورية، مع استواء الجميع في مداركها.
فإن قالوا: قد وافقتمونا على التحسين والتقبيح في مواقع الضروريات، وإنما خالفتمونا في الطريق المؤدي إلى العلم؛ فزعمتم: أن الدال على الحسن والقبح السمع دون العقل، فقد قلتم: إن الكذب الذي لا نفع فيه ولا دفع قبيح»، كما قلنا، غير أنكم أحلتم قبحه على جهة غير الجهة التي ندعيها. ولا يبعد اختلاف العقلاء في الضروري على هذا الوجه؛ فإن الأخبار المتواترة يغقبها العلم الضروري، وقد ذهب الكعبي وأتباعه إلى أن طريق العلم بما تواترت به الأخبار: الاستدلال، وذلك لا يقدح في العلم الضروري بما تواتر الخبر عنه.
وهذا الذي ذكروه لا محصول له، وفي تفصيل المذهب قبل ما