 القول في التعديل والتجويز *
وقال معظم أئمتنا: بمجرد العقل نعرف حسن أفعال الله تعالى، وإن لم يجب علينا بمجرده معرفته.
وسنعود إلى تفصيل القول فيه بعد ذلك.
فلا يظنن ظان أنا نقول: بالعقل لا يعرف معنى الواجب والحسن والقبيح ، بل يعرف كل ذلك به، إلا أنه لا تجب معرفته إلا بورود الرسول من الله تعالى؛ فالواجب: هو الفعل الذي ورد الشرع بالنهي عن تركه تحريما.
ثم المعتزلة قسموا الحسن والقبيح، [وزعموا أن: منها: ما يدرك قبحه وحسنه على الضرورة من غير احتياج إلى نظر، ومنها : ما يدرك الحسن والقبح] فيه بنظر عقلي. وسبيل النظري عندهم : اعتبار النظري من المحسنات والمقبحات بالضروري منها ؛ بأن يعتبر مقتضى التقبيح والتحسين في الضروريات، ثم يرد إليها ما يشاركها في مقتضاها، فالكفر معلوم قبحه بالضرورة عندهم، وكذلك الضرر المحض الذي لا يتخيل فيه غرض صحيح عندهم.
وكذلك الكذب الذي لا منفعة فيه ؛ بيان ذلك: أن العاقل إذا تصدى له غرض صحيح يحصل بخبر صدق، وهو بعينه يحصل بخبر كذب؛ فيؤثر الصدق ويجتنب الكذب، فلا وجه يحمله على ذلك إلا كون الكذب كذبا؛ فيستبين بذلك: أنه إنما يقبح من حيث إنه كذب، وهذا المعنى موجود في الكذب الذي فيه منفعة.