 الحسن والقبح لأجلهما، ولكن محض العقل لا يفضي إلى دركهما.
والسمع عند هؤلاء لا يقتضي تثبيت حسن في شيء؛ حتى يقال: «لولا الشرع لما كان حسنا في نفسه»، وكذلك القول في القبح.
هذه جملة مذاهبهم، وسنعقد بابا في تفصيل مذاهبهم.
فإن قال قائل: فهل يدرك بالعقل حكم أم لا؟
* قلنا: بالعقل يدرك كل معقول، إلا أنه لا يجب معرفة ما يعقل إلا بإيجاب من الله تعالى على لسان رسول يخبر بالإيجاب عن الله تعالى، ولولا صحة المعرفة بالعقل لما عرف بالرسول ما يدعو إليه، حتى لو أن عاقلا قبل الرسول قصد إلى معرفة حدث العالم ومعرفة محدثه ووحدانيته وصفاته التي دلت عليها أفعاله، لوصل [إلى]) ذلك قبل ورود الرسول، إلا أن ما يمكنه معرفته بمجرد عقله لا يجب عليه ولا يحكم بأنه حسن أو قبيح؛ لأنه إذا لم يكن قبل الرسول واجب ولا حسن ولا قبيح، لم يصح القول بأنه يعرفه أو لا يغرفه.
فإن قيل : فهل يغرف بالعقل ما الواجب ? وما الحسن ? وما القبيح?
3 قيل : يصح أن تعرف معاني هذه الألفاظ من أهل اللسان؛ لأنها أسامي موضوعة بينهم لمعان (217اف) معقولة، إلا أن ما وضعوها له لا يجب أن يكون كذلك في حكم الله تعالى لنا أو علينا، ولله تعالى أن يغير ما حكموا بقبحه إلى الحسن وما حكموا بحسنه إلى القبيح