 على بعض الأجناس، كما صار إليه المجوس. وإنما الموافق للمجوس من يقسم الممكنات ويزعم أن الرب سبحانه لا يوصف بالقدرة على كثير من الممكنات ، وهم المعتزلة ؛ فإنهم أخرجوا الشر وكثيرا من الخير عن مقدورات الله سبحانه ؛ فلا ينفع التلبيس والتدليس، وقد وضحت مضاهاتهم للمجوس.
فإن قالوا : أنتم خصماء الله تعالى ؛ بإضافتكم الفواحش التي تكتسبونها إلى الله تعالى.
قلنا : نحن لا نقسم الخلق إلى خالقين ومالكين، لكن نقول: «الخلق خلقه والملك ملكه، ولا مالك غيره ولا خالق سواه، وأنتم قسمتم الخلق إلى خالقين كثيرين، ولم تجعلوا الملك كله لله تعالى؛ فالذي أثبتم للعباد على الله تعالى بقضية عقولكم أكثر مما تثبتونه لله تعالى عليكم!!.
والله تعالى يقول: (ألا له الخلق والأمر) ، وأنتم أثبتم الخلق لجملة الحيوانات، حتى البق والذباب! وأنكرتم أن يكون الأمر كله لله تعالى ؛ بتحكماتكم من إثبات واجبات على الله تعالى؛ فعبرتم عن الحجر بالحكمة وعن الاستفساد بالاستصلاح، والحق تعالى يقول: (ولم يكن لهر شريك فى الملك وخلق كل شيء فقدرهر تقديرا)، وأنتم تزعمون أنكم تقدرون أفعالكم وتخلقونها على وفق تقديركم.
فإن قالوا: أنتم تقولون: «إنه سبحانه يخلق الفواحش ويذم فاعلها»؛ فتنسبوه إلى الجور.
قلنا: العبد لا يتوصل إلى فعل الفواحش إلا بالقدرة وأسباب توصله إليها ودواعي عندكم، والرب تعالى يخلق له هذه القدرة والسبب، مع العلم بأنها لا تستغمل إلا في مخالفته، ولولاها لما توصل العبد إلى فعلها.