
فإن قالوا: أنتم المجبرة المذمومة بكل لسان في كل عصر وأوان.
قلنا: بل أنتم المجبرة؛ لأنكم تلجئون إلهكم على زعمكم إلى فعل الثواب والعوض والعقاب وقبول التوبة، وعند الجبائي: العبد يلجي الرب تعالى إلى خلق الكلام لنفسه، إذا هو افتتح قراءة كلامه أو كتابته.
ثم ما ادعؤه من ذم المجبرة لم يوجد في خبر ولا أثر، ولم ينقله أحد، وشتان بين من يزعم أنه مجبر مقهور، لو صدقت دعوى المعتزلة، وبين من يزعم أنه خالق مخترع مع الله تعالى.
فهذه جمل مقنعة في خلق الأعمال والاستطاعة وما يتعلق بهما، وقد حان أن نخوض في أبواب التعديل والتجوير.
شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٥٩