تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0657.png) إذا لم يعرفها، ولو عرفها وفعلها لوصف بذلك وإن أنكر كونه صائغا، فليس بالدعوى في هذا الباب اعتبار؛ فيجب أن لا يكون مدعي التقدير لأفعالنا قدريا، إذا لم يكن في الحقيقة مقدرا لها عندكم.

قلنا : لا شك أن هذه السمة سمة ذم؛ لأن الذم ورد في السنة متعلقا بهذه السمة، ولو كان دعوى من يدعي: «أنه يخلق أفعاله مقدرة من دون الله تعالى» صادقة صحيحة - لم يتعلق بها الذم، وإنما يتعلق الذم بها لما ادعى المسمؤن بها ما كانوا كاذبين فيها؛ فأضيف ذلك إلى دعوتهم الكاذبة. ونحن وإن قلنا: «إن الله تعالى هو المنفرد بخلق أعمالنا مقدرة على ما هي عليها، فقد تبرأنا من الدعوى منها لأنفسنا، ولا يسمى بالشيء من يتبرأ منه.

فإن قالوا : أنتم ضاهيتم المجوس ؛ فإنهم ذهبوا إلى تقسيم المقدورات وتنويع الممكنات، وزعموا أن الرب تعالى يقدر (216اف) على بعض الأجناس ولا يقدر على بعضها.

وليس ذلك مذهبا لنا؛ فإن الرب تعالى قادر على كل جنس ممكن وقوعه، ولكنا نقول: إنه سبحانه - بحق الملك - له أن يفعل ما يشاء، ومن فعل ما له فعله لم يقبح منه فعله؛ فليس يؤدي مذهبنا إلى قصر القدرة القديمة

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٥٧