تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0656.png) الاسم على الشيوع عند جميع الناس، ومن أرشد إلى منازل القدرية ممن لا يتعصب لمذهب، يشير على الفور إلى مساكن المعتزلة وحصونهم ومواطنهم.

ومن أصدق الدلالات على أن هذا النبز يختص بهم: أن مجمعا لو جمع المعتزلة وخصومهم، ثم ترشح للعن القدرية قائم في المجلس، فلا يبوء بالخزي ومحمله الغضب والتوصل إلى الانتقام على مبلغ الجهد إلا المعتزلة.

وقد قال صلى الله عليه وسلم:(القدرية مجوس هذه الأمة)، فشبههم بهم؛ لتقسيمهم الخير والشر في حكم الإرادة والمشيئة، حسب تقسيم المجوس وصرفهم الخير إلى «يزدان» والشر إلى «أهرمن».

وقل صلي الله علي :لم ( إذا قامت القيامة، نادى مناد في أهل الجمع: أين خصماء الله ? فتقوم القدرية). ولا خفاء باختصاص ذلك بهم؛ فإن أهل الحق يفوضون أمورهم إلى الله تعالى، ولا يعترضون عليه في شيء من أفعاله.

ثم من يضيف القدر إليه أولى ممن يضيفه إلى ربه تعالى، فالقدري هو الذي يدعي ذلك لنفسه، كما أن الصائغ هو الذي يصوغ دون من يزعم أنه يصاغ له، ومن أثبت الصياغة لغيره وأضافها إليه لا يكون صائغا. ولو كنا قدرية بقولنا : إن الله تعالى قدر أفعالنا وخلقها مقدرة، لكانوا قدرية بقولهم: إن الله تعالى جعل أفعاله مقدرة، ولو كنا بقولنا: «إن الله تعالى قدر المعاصى» قدرية، لكانوا بقولهم: إن الله تعالى قدر الطاعات قدرية.

فإن قالوا: من ادعى أنه يصوغ، لا يكون صائغا على الحقيقة بالدعوى

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٥٦